إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
927
زهر الآداب وثمر الألباب
[ بين معاوية وعمرو بن سعيد ] ولما عقد معاوية البيعة ليزيد قام الناس يخطبون ؛ فقال لعمرو بن سعيد : قم يا أبا أمية ، فقام فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد فإنّ يزيد بن معاوية أجل تؤمونه ، وأمل تؤملونه ، إن استضفتم إلى حلمه وسعكم « 1 » ، وإن احتجتم إلى رأيه أرشدكم ، وإن افتقرتم إلى ذات يده أعناكم ، جذع قارح « 2 » ، سوبق فسبق ، وموجد فمجد ، وقورع فقرع ، وهو خلف أمير المؤمنين ، ولا خلف عنه ، فقال له معاوية : اجلس ، فقد أبلغت . وعمرو بن سعيد هذا هو الأشدق ؛ [ وإنما سمى الأشدق ] لتشادقه في الكلام ، وقيل : بل كان أفقم مائل الشدق ، وهذا قول عوانة بن الحكم الكلبي ، وهو خلاف قول الشاعر : تشادق حتى مال في القول شدقه وكلّ خطيب لا أبالك أشدق وكان أبوه سعيد بن العاص أحد خطباء بنى أمية وبانائهم . ولما مات سعيد دخل عمرو على معاوية فاستنطقه فقال : إن أوّل كل مركب صعب ، وإن مع اليوم غدا ، فقال معاوية : وفى هذه العلة إلى من أوصى بك أبوك ؟ قال : أوصى إلىّ ولم يوص بي ، فقال معاوية : إن ابن سعيد هذا لأشدق ! [ من تواضع الرشيد ] قال ابن السماك للرشيد : يا أمير المؤمنين ، تواضعك في شرفك أفضل من شرفك ؛ إنّ رجلا آتاه اللَّه مالا وجمالا وحسبا ، فواسى في ماله ، وعفّ في جماله ، وتواضع في شرية ؟ ؟ ؟ ، كتب في ديوان اللَّه عز وجلّ .
--> « 1 » إن استضفتم : إن ملتم ، وفى نسخة « إن استطلعتم إلى حكمه » . « 2 » الجذع : الشاب الحدث ، والقارح : الشديد المجرب ، يريد أنا جامع لهذين الوصفين .